في صباح يوم مشمس، كان هناك غراب أسود الريش، يحلق عالياً فوق البيوت، وفجأة لمح قطعة جبن شهية تُركت على نافذة أحد المنازل. انقضّ الغراب عليها بسرعة، وطار بها بعيداً ليقف على غصن شجرة عالية، يستعد للاستمتاع بوجبته اللذيذة.
في تلك الأثناء، كان هناك ثعلب جائع يمر تحت الشجرة. شم الثعلب رائحة الجبن الزكية، فرفع رأسه ورأى الغراب والجبنة. فكر الثعلب في حيلة يحصل بها على الطعام دون عناء، فابتسم بخبث وبدأ يخطط لمكيدة يوقع بها الغراب المغرور.
بدأ الثعلب يتحدث بصوت ناعم وقال: "يا لجمالك أيها الغراب! إن ريشك يلمع كالحرير، وقامتك رشيقة كالملوك. أنا متأكد أن طائراً بجمالك لا بد أن يمتلك صوتاً هو الأروع في الغابة. ليتني أسمعك تغني، فأنا لم أسمع صوتاً عذباً منذ زمن طويل!"
صدّق الغراب كلمات الثعلب المعسولة، وأراد أن يثبت له أن صوته جميل حقاً. وبمجرد أن فتح منقاره ليصيح بقوة، سقطت قطعة الجبن من فمه! وقبل أن تصل إلى الأرض، كان الثعلب قد قفز والتقطها ببراعة، ثم جرى بعيداً وهو يضحك قائلاً: "تذكر دائماً أيها الغراب، أن المادح يعيش على حساب من يستمع إليه".
الدرس المستفاد من القصة : حكمة بليغة عن الغرور وعواقب التصديق الأعمى للمديح الزائف.




إرسال تعليق